[size="4"]بسم الله الرحمن الرحيم
عفا الله عمّا سلف
الداعية إلى الله- تعالى-:
الداعية - بالمعنى الخاصّ -:
يُبرّئ نفسه أمام نفسه وربّه عن أيّ غرض سوى إنجاز ما فرضه الله.
يحمل مزايا الداعية إلى الله- تعالى- من علم مكين في الشرع واطلاع على العلوم العصرية، وشيء من معرفة باللغات الأجنبية، وقدرة على الحوار واتساع صدر للمخالفين، وصبرعلى أذى النفس،(لا التهاون في الشرع).
يدعو إلى الله- تعالى- بالحكمة والموعطة الحسنة،وليعلم أنّه قد يُفتي لتمكّنه في أصول الإفتاء، لكنّه لا يقضي فهوليس بقاض ولم يُولّ هذا المنصب، كلّ المطلوب منه أن يُذكّر.
لا يتشدّد في الأحكام الشرعية، ولا يتراخى فيها، فما هو إلا مبلّغ عن الله.
لا يلحّ في طلب المستحبّات، وإنّما يكرّر تذكيره بالواجبات وثوابها.
لا يُحوّل المكروهات إلى محرّمات، وإنّما يكرّر تذكيره بالمحرّمات وعقوبتها.
لا يطلب تغيير العادات المحرّمة إلا في وقتها، بعد التأكّد من صدق العقيدة.
لا يُهوّن للناس العادات المحرّمة، وإنّما قد يتغاضى عنها إلى حين.
لا يتعصّب لمذهب على المذاهب الأخرى،إذا كانت أصولها صحيحة استمدّ ت من القرآن الكريم وسنّة الحبيب.
لا يثير اختلاف المذاهب بين العامّة ، بل يحثّهم على ترك الحوار للعلماء.
لا يتعالى على الناس بعلمه، ولا يخزي نفسه ولا علمه ولا دينه.
المدعوّ إلى الله- تعالى-:
يُصغي إلى الداعية بنفس راضية، متقبّلاً أوامر الله بلا تردّد.
لايتهاون في الأحكام الشرعيّة، وقد يزّل فيستغفر.
لايتمادى في المعصية متمنّياً في المستقبل أن يعفوَ الله عمّا سلف، فماتدري نفس ساعة موتها.
لايُصرّّ على فعل المستحبات، والبعد عن المكروهات إذا وجد حرجاً شديدا.
لايتلقّى علمه عن هواة غير مؤهلين إلا بقراءات تجعلهم حطّابي ليل.
لايجعل المترجمات مصادره العلمية إلا ا ضطراراً حتى يتعلّم العربية.
لايرضى بالعادات المحرّمة، بل يُحاول أن يتخلّص منها بالتلطّف والتدريج.
لايتعالى على العلماء مدّعياً أنّه تثقّف بالإسلام،فلا وصاية لأحد عليه!!
لا يكون عبداً لأحد، و لا يردّد كالببغاء كلام الآخرين، فكل بني آدم خطّاء.
الداعية الدعيّ:
وآخر من شأنه أنْ يوهم المتدينين بإسلامه وتديّنه وقدرته على الدعوة إلى الله_ تعالى-، لكنه كذلك ابن عصر الالتواء والانحراف،وسيّد الفكر،فلايباريه أحد!،ولا يصل إلى سموّه الذكائيّ!!
وحقيقة الرجل أنّه منقلب على الدين، يلوي النصوص، ويفسّرها على هواه، يحلّل كلّ ما يقدرعليه بوسائل ملتويــــــــة يُلبسها لباس الشرع، فيغزوعقول العامّة(البسطاء)، ويحيّر بها علوم الخاصّة ( العلماء المقدّمين )!!
وتبعه أقوام تمسّكوا بأهداب الدين، و بذلوا كلّ غال ورخيص في الذبّ عن حوضه، فكان منهم بريء منقاد، وآخر متسلّط صاحب كلّ هدف غير الدين، كلامه غير فعاله. هم صورة الدين التي تسود المجتمعات، في المقدّمة بعض التجار، أصحاب القدرات التي تسمح لهم بالوصول إلى أيّ شيء، واستئجار كل عالم وجاهل، واستخدام كل أداة، فيعرضون علماً منحرفاً، وجهلاً تزيّا بزيّ العلم في أبهى صورة، فيملآن الشاشة، وتختفي وراء الحجب كلّ دعوة حق، وتخرس، فمكبّرات الصوت ووسائل الدعاية الحديثة جدّاً أعلى صوتاً، و أوسع انتشارا !!
ليّ النصوص:
قوله – تعالى -:
يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُواالصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجـزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَاعَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ،عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ،وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام******** سورة المائدة ۹۵
والقول المأثور: الإسلام يجبّ ماقبله، والصحيح الحديث الشريف:
حدثنا محمد بن المثنى العنزي وأبو معن الرقاشي وإسحق بن منصور كلهم عن أبي عاصم واللفظ لابن المثنى حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم قال أخبرنا حيوة بن شريح قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قداستمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال ما لك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قالأما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ....
صحيح مسلم
محرمات ترتكب، علينا أن نواجهها بالحكمة، قد تكون للناس شبه أعذار، وقد يجهلون، وقد تكون عقيدتهم غير سليمة، كلّ ذلك يفرض علينا التلطّف بهم فلا سلطان لنا عليهم، الجاهل نعلّمه، ونتدرج بشبه المعذور في التخلّص من علّته، ونتوجّه إلى العقيدة إن كانت مشوّهة.
المعوّقات ثقيلة، بخاصّة حين نواجه أدعياء الإسلام الذين يعلّمون أبناءهم ونساءهم وأقرباءهم والمقربين إليهم ( عفا الله عمّا سلف والإسلام يجبُّ ماقبله) بمعنى يحرّفونه عن موضعه:
- افعل الآن ماتشاء، عاشر صاحبتك الآن، وستعقد عليها إذا نجحتما في فترة التجربة ( بروفا للحياة الزوجيّة ).
نعم! لا نستطيع أن نمنع أحداً - وبخاصّة في الغرب- عن الفاحشة، ولكنا نستطيع أن ننبههم إلى ما يفعلون، ولكن ليس لنا أن نحلل لهم مايصنعون.
- رائع أن تسلم امرأة وتتزوّج مسلما، وأن يسلم رجل ويتزوّج مسلمة، مردّدين (عفا الله عمّا سلف والإسلام يجبُّ ماقبله)، ولكن بعد التأكّد من أنّ الإسلام الحقّ نـوّر عقليهما وهدى قلبيهما ،لا لعبة للتحوّل، وهذا العصرملك التلوّن، بخاصّة إذا استترت بإسلامهما مصلحة دنيويّة!! وسرعان مايعودان إلى سابق عهدهما من عادات، ومايلبث الطلاق حتى يصبح حلاً لعلاقتهما، أو الهجران في المضجع ،أوغرفة النوم أو البيت أو في الحيّ... إذا كانا يؤمنان بقوله- - صلى الله عليه وسلم-:
حدثنا كثير بن عبيد الحمصي حدثنا محمد بن خالد عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق
سنن ابن ماجه وسنن أبي داو
د
-
- !! و بعدها لكل حقّه في فعل ما يشاء!!
- الخمرة مألوفة في الغرب ( وقد تكون مألوفة عند أقوام في ديار الإسلام لا نعرف عنهم شيئاً نحن المغفّلين!!)، وفي التخلّص منه صعوبة، وما بأيدينا سوى أن نتلطّف في الحديث عنها، بل لانكلّم في شأنها غير المؤمنين،أما غيرهم فالأولى أن يؤمنوا، و يتعلّموا أوامر الله ثم ينفّذوها.
أمّا أن نقول لهم: لامانع من شربها شرب العقلاء(raisonnables )
فأمر خطير، وكأنني بهذا الداعية الدعيّ يقول:أنا أحرص منكم على الإسلام، ألم تحرّم الخمرة بالتدريج!! ونقول:لقد انقضى عهد التشريع، وانتقل إلى رفيقه الأعلى من كان يتلقّى الوحي، وليس من حقّنا تغييرالحكم الشرعيّ، إنّما لنا حقّ التلطف في التطبيق. أمّا ما يدّعونه من ضرورات تُجيز شربها أو بيعها فأمر صحيح إذا قبلنا بتفسير معنى الضرورة بغير المنصوص عليه شرعا، يقولون: لاتروج أعمالنا في الطعام بغير الخمرة!! الضرورة في الشرع تُُجيز لك شرب قدر يمنع عنك الموت إذا كنت معرّضاً له، وقل مثل ذلك في اللحم الحرام، فهل هذا من الواقع في شيء؟!
- الربا حرام، لا يقدر أحد على تحليله،ولكنّ مايجري اليوم يحتاج إلى دراســــة يقوم بها علماء الإسلام الذين اطلعوا على أنظمة المصارف و علم الاقتصاد، وبعدها تعرف الحكم الشرعيّ.
أمور كثيرة نواجهها، وإنّما أريد التأكيد على:[/
SIZE]
۱- على الداعية أن يدعوَ صادقاً بالكلمة الطيّبة، بالحسنى والإقناع، وبكل وسيلة حديثة يقرّها الشرع، وليس له عمل القاضي ولا سلطاته.
۲- على الداعية أن يُفتي(وقد مرّ بنا أنّه لا يسمّى داعية- بالمعنى الخاصّ - من لم يتمكّن في علوم الشرع وأحوال العصر)، وأن ينقل للناس أحكام الشرع دون تحريف، كل صلاحيته أن يعرض الحكم في وقته الملائم.
اللهم لا تُزع عقولنا ولا حواسنا،
اللهم اعف عنّا إن زللنا، وقوّمنا.
وعليك التكلان.
والسلام عليكم ورحمه الله